فوزي آل سيف
74
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
فبناء على هذه الرواية يكون لدى الإمام عليه السلام حين استقبله هارون العباسي، ثلاثون ونيّفٌ من الأولاد ذكورا وإناثا، و(نيّف) في اللغة وتستعمل بعد العقود والعشرات عادة، هي من واحد إلى ثلاثة، يعني أكثر ما سيكون في ذلك الوقت هو ثلاثة وثلاثون! ولم تتحدد سنة زيارة هارون للمدينة، ولا ريب أنها كانت قبل سنة 179ه وهي السنة التي عزم فيها على اعتقال الإمام وأرسله بعد ذلك ليسجن في البصرة، وقيل إنه قد حج في سنوات 173ه و174 و175 فإذا فرضنا أنه كان اللقاء في احدى هذه السنوات فمن المعقول جدًّا أن يصبح عدد أولاده إلى حين اعتقاله سنة 179ه دون الأربعين كما ذكره الشيخ المفيد من تحديده بـ 37 ولدا، وأما ما ذكر عن المجدي وابن عنبة من أنهم ستون أو سبعة وخمسون فبعيد للغاية، وذلك أنه لا يعقل أن يكون قد تضاعف عددهم خلال أربع سنوات أو خمس سنوات، وما كان عنده من الأولاد خلال خمس وعشرين سنة سابقة وهو ثلاثون ولدا سيتضاعف خلال خمس سنوات ليصبح ستين!! مع ملاحظة أن السنوات الخمس الأخيرة كان في حالة سجن أو شبيهة بها!. ونحتمل ولا نملك دليلا على ذلك أن البعض حين قال 37 ولدا، حسب الأمر عائدًا للذكور بينما كان لمجموع الذكور والإناث. وكذلك نستبعد ما ذكره ابن شهراشوب في اختياره عدد الثلاثين، فإن الإمام صرح بناء على الرواية المذكورة أن له من الولد ثلاثين ونيّفا، فإذا كان إلى حين ذلك الوقت وهو وقت لقائه بهارون، لديه هذا العدد من الولد فكيف نقص هذا العدد إلى الثلاثين مع أنه بقي في المدينة مع أهله ونسائه مدة خمس سنوات أو نحوها، ومقتضى ذلك زيادة العدد لا نقصانه!. ولعل سائلا يقول: إنه تم ذكر أسماء أكثر من هذا العدد، كما فعل صاحب كتاب الإمام الكاظم وذراريه، فماذا تصنعون بذلك؟ والجواب: إن جمع الأسماء من كتب مختلفة يؤدي بشكل طبيعي إلى مثل هذه النتيجة خصوصا وأن الشخصية الواحدة قد تعنون بعدة أسماء أحيانًا ولا يتم تحقيق أن هذا المسمى قد يكون أطلق عليه أسماء متعددة، وأحيانا يفترض له عنوان (الأكبر والأصغر) فيكون شخصيتين بدلا من كونه واحدا وهكذا. كيف تم ذلك والحال أنه كان في السجن؟ يستبعد البعض حتى العدد الذي ذكره الشيخ المفيد رحمه الله وهو 37 ولدا بين ذكر وأنثى، ويتساءلون: كيف يمكن ذلك والحال أن أغلب حياة الإمام عليه السلام كانت في السجون؟. والجواب: أن هذا الاستبعاد مبني على أرضية خاطئة وهي أن الإمام موسى بن جعفر قضى أغلب حياته في السجن فلا يتيسر له هذا العدد من الأولاد، فإذا كانت هذه الأرضية متداعية فلا يوجد معنى صحيح للسؤال، أما خطأ تلك الأرضية فهو أننا قد أثبتنا فيما مر من الصفحات بأن فترات بقاء الإمام عليه السلام في السجن لا تتجاوز 6 سنوات في أكثر التقديرات الصحيحة، فكان منها سنة أو نحوها في أيام المهدي العباسي، وحوالي أربع سنوات أيام هارون الرشيد العباسي. ويبقى بعد ذلك من عمره الشريف ومجموعة (55 سنة)، تسعٌ وأربعون سنة، فإذا فرضنا أنه تزوج وعمره عشرون سنة أو دون ذلك[149] فإن حصول هذا العدد من الأولاد من عدة نساء (بين زوجات وملك يمين) خلال ثلاثين سنة أو نحوها ليس أمراً استثنائيا على الاطلاق، وسيأتي ذكر لبعض زوجاته ونسائه.
--> 149 قد ذكر المؤلفون بأن ابراهيم بن موسى بن جعفر وهو الأكبر بين أولاده قد ولد في سنة 146 أي قبل شهادة جده الامام الصادق عليه السلام وهذا يعني أن الامام موسى كان عمره حين ولد ابنه ثمانية عشر عاما!